الشيخ الطبرسي

394

تفسير مجمع البيان

ثم قال سبحانه مخاطبا للمشركين : ( أألله خير أما يشركون ) يا أهل مكة يعني : الله خير لمن عبده ، أم الأصنام لعابديها . وهذا إلزام للحجة على المشركين ، بعد ذكر هلاك الكفار . والمعنى : إن الله تعالى نجى من عبده من الهلاك ، والأصنام لم تغن شيئا عن عابديها عند نزول العذاب ، وإنما قال ذلك لأنهم توهموا في عبادة الأصنام خيرا . * ( أمن خلق السماوات والأرض وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون [ 60 ] أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون [ 61 ] أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون [ 62 ] أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون [ 63 ] أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [ 64 ] قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون [ 65 ] ) * القراءة : قرأ أبو عمرو وهشام : ( ما يذكرون ) بالياء . والباقون بالتاء . والوجه فيهما ظاهر . اللغة : الحديقة : البستان الذي عليه حائط ، وكل ما أحاط به البناء فهو حديقة . وقيل : الحديقة البستان الذي فيه النخل . والقرار : المكان المطمئن الذي يستقر فيه الماء . ويقال للروضة المنخفضة . قرارة ، ومنه حديث ابن عباس قال : " علمي في علم علي عليه السلام كالقرارة في المثعنجر " أي : كالغدير في البحر . والبرهان : البيان بحجة .